الحلقة 2: بوصلة جديدة, اقتصاد الدونات Titelbild

الحلقة 2: بوصلة جديدة, اقتصاد الدونات

الحلقة 2: بوصلة جديدة, اقتصاد الدونات

Jetzt kostenlos hören, ohne Abo

Details anzeigen
في عام 2020، قرَّرَتْ مدينةٌ كانت تربحُ وفقَ كلِّ قواعدِ اللعبةِ أنّ اللعبةَ نفسَها خاطئة. أمستردام: القنواتُ، والدرّاجاتُ، وأزهارُ التوليب، مدينةٌ تُصنَّفُ على الدوامِ من أكثرِ مدنِ أوروبا ازدهارًا وأطيبِها عيشًا. اقتصادٌ مزدهر، وملايينُ السيّاح، ونموٌّ قويٌّ في الناتجِ المحلّيّ. كانتِ الأرقامُ على الورقِ فاتنة. ثمّ أعلنَ مجلسُ المدينةِ أنّه لن يُعامِلَ نموَّ الناتجِ المحلّيِّ بعدُ بوصفِه مقياسَه الأوّلَ للنجاح. ومنذ ذلك اليومِ ستهتدي أمستردامُ ببوصلةٍ أخرى. سمَّوها الدونات.لماذا تُقيلُ مدينةٌ ناجحةٌ لوحةَ نتائجِها بيدِها؟ لأنّها بدأَتْ تُلاحِظُ أنّ تلك الأرقامَ الفاتنةَ كلَّها تقودُها إلى حيثُ لا تُريدُ أن تذهب. نفاياتٌ متصاعدة. وأزمةُ سكنٍ تطردُ مواطنيها من مدينتِهم. وبصمةٌ كربونيّةٌ تكبرُ كلَّما كبِرَ الناتجُ المحلّيّ. كانت أمستردامُ تُبحِرُ بأقصى سرعةٍ وهي تُدرِكُ رويدًا رويدًا أنّ بوصلتَها تُشيرُ إلى الوجهةِ الخطأ.هذه هي الحلقةُ التي يطرحُ فيها الكتابُ أشدَّ حُججِه مخالفةً للحدْس: أنّ سوريا لا ينبغي أن تُطارِدَ نموَّ الناتجِ المحلّيِّ البتّة. وهنا المفارقةُ التي ترفعُ الأمرَ فوقَ كونِه ترفًا أوروبيًّا. كان على أمستردامَ أن تُلقيَ خرائطَ رسمَتْها مئةً وخمسينَ عامًا. أمّا خرائطُ سوريا فقد بعثرَتْها العاصفةُ من قبل. وهي البلدُ الوحيدُ الذي يستطيعُ أن يختارَ بوصلتَه من الصفر.الدونات، مرسومةٌ على منديلالنموذجُ، الذي طوَّرَتْه الاقتصاديّةُ البريطانيّةُ كيت راوورث، بسيطُ الرسمِ إلى حدِّ الطفولةِ تقريبًا: دائرتانِ متراكزتانِ بينهما حلقةٌ من العجين. الدائرةُ الداخليّةُ هي «الأساسُ الاجتماعيّ»، أرضيّةُ الكرامة، الحدُّ الأدنى الذي يستحقُّه كلُّ إنسان: الغذاءُ، والسكنُ، والرعايةُ الصحّيّةُ، والتعليمُ، والدخلُ، والطاقةُ، والماءُ، والصوتُ السياسيُّ، والإنصافُ الاجتماعيُّ، والمساواةُ بين الجنسينِ، والشبكاتُ، والسلمُ والعدل. اثنا عشرَ بندًا في النموذجِ الأصليّ. إن قصَّرْتَ في أيٍّ منها هبطتَ من الأرضيّةِ إلى ما تسمّيه راوورث «العجز»: حرمانٌ إنسانيّ، وحياةٌ لا تُلبّى حاجاتُها.الدائرةُ الخارجيّةُ هي «السقفُ البيئيّ»، الحدودُ التي يبدأُ النشاطُ البشريُّ حينَ يتجاوزُها بزعزعةِ النُّظُمِ التي تُبقي الكوكبَ حيًّا: تغيُّرُ المناخِ، وفقدانُ التنوّعِ الحيويّ، والإفراطُ في استهلاكِ المياهِ العذبة، وسواها. اخترقِ السقفَ تكنْ في ما تسمّيه راوورث «التجاوز»، الانهيارَ البيئيَّ الذي يُهدِّدُ في النهايةِ بقاءَ الإنسانِ ذاتَه. أمّا الدونات نفسُها، حلقةُ العجين، فهي المساحةُ بين الاثنينِ: حاجاتُ الجميعِ ملبّاةٌ، من دونِ تحطيمِ الكوكب. تسمّيها راوورث «المساحةَ الآمنةَ العادلةَ للبشريّة».وهي تحلُّ محلَّ جوابٍ واحدٍ ورِثناه عن القرنِ العشرينَ عن سؤال: ما الغايةُ من الاقتصادِ أصلًا؟ كان ذلك الجوابُ كلمةً واحدة: «أكثر». إنتاجٌ أكثر، واستهلاكٌ أكثر، ومخرجاتٌ أكثر. أمّا الدونات فتُجيبُ بغيرِ ذلك. الاقتصادُ موجودٌ ليُبقيَ الجميعَ فوقَ الأساسِ الاجتماعيِّ وتحتَ السقفِ البيئيّ. وما وراءَ ذلك ليس تقدّمًا. إنّه مجرّدُ أرقامٍ أضخم.لا أحدَ يسكنُ الدونات بعديطرحُ حسّامٌ السؤالَ البديهيَّ باكرًا: هل ...
adbl_web_anon_alc_button_suppression_t1
Noch keine Rezensionen vorhanden